نصائح لتكون مستمعا جيدا

النصيحة الأولى: توقف وتواصل
كثيرا ما نتعامل مع قوة الاستماع على أنها من المسلمات. فالاستماع يبدو أمرا بسيطا ومن الطبيعي القيام به. وهذه اهي المشكلة بالضبط، فلآنه يبدو غاية في السهولة فقد نفقد التركيز على ما يقال بالضبط، ويميل الأشخاص الذين يتمتعون بمصداقية إما للتوقف عما يقومون به لكي يستمتعوا لما يقال و تأجيل المحادثة حتى يجوا وقتا لها.
فكر للحظة فيما تشعر به عندما تتحدث مع شخص وتدرك بوضوح أن الشخص الذي تتحدث إليه غير منتبه إليك على الإطلاق.

قد ترى أن هذا الشخص يكظم رغبته في التثاؤب، أو قد ترى أن عينيه مشغولتان. وعادة ما ترى أن لغة جسده تقول: لا أريد أن استمع لك: وعندئذ تشعر بالإهانة، اليس كذلك؟ وتشعر على الأرجح أنك شخص غير مهم. الآن، إذا كان هذا شخصا تثق فيه وتحترمه تماما. سوف تغفر له عدم استماعه الجيد لك، لبعض الوقت. ولكن مع مرور الوقت، سوف يؤثر عدم استماع شخص ما لك على قرارك في احترامك له وثقتك فيه، ولكن أغلبنا يجد أنه من الصعب للغاية أن نثق ونحترم شخصا يظهر عدم رغبته في الاستماع.
ما أفضل طريقة قد تمكننا من الاستفادة من هذه النصيحة عند الاستماع؟ في الحقيقة، هناك الكثير من الطرق البسيطة التي تتراكم فوق بعضها البعض. وتشمل أهم هذه الخطوات ما يلي:
1. التوقف عن أي شيء تقوم به
2. عمل تواصل بصري
3. اظهرا اندماج من خلال لغة الجسد التي تستخدمها أومئ برأسك واتكئ للأمام، ومن حين لآخر قل آهه أو نعم، وابتسم إذا كان ذلك مناسباً.
4. وبدلا من التفكير في إجابتك، فكر في الإلمام بأهم النقاط التي يذكرها الطرف الآخر. عليك بتأجيل إصدار حكمك على الأمور وأنت تتحدث معه.
النصيحة الثانية: أذكر ما قيل مرة أخرى أو أعد صياغته
فكر في بعض أفضل المستمعين الذين تعرفهم.
كيف يفعلون ذلك؟ إن أفضل المستمعين قد دربوا أنفسهم على اسلوب اعادة ذكر ما قيل أو أعادة صياغة وإخبار المستمع به أثناء استماعهم إليه. وهؤلاء الأفراد سوف يقاطعون المحادثة بلطف من وقت لآخر ويقولون الأشياء التي تسمح لكما بأن تعرفا أنكما تسيران على نفسه الموجة. فعندما تسمع المستمع يستخدم كلماته ليخلص او يعيد ذكر ما قلته، سيتضح لك أن هذا الشخص يستمع لك بشكل جيد.
قد تساعد النصائح التالية على إعادة صياغة أو ذكر ما قيل أثناء استماعك:
إذا ما توقفت المحادثة للحظة، أعد ببساطة ذكر ما سمعت أو أعد صياغته، قد تشمل بعض الأمثلة، إذن أنت تقول إنك لا تتفق مع وجهة نظر جيمز؟ أو إذا كنت فهمتك جيداُ، فأنت تريد أن تتخذ طريقة أخرى لحل هذه المشكلة، أليس كذلك؟ لاحظ أنك لا تعبر عن أفكرك أو آرائك عندما تعيد ذكر ما قبل. وكل ما تفعله ببساطة أنك تلم بجوهر ما قاله الشخص الآخر.
أعد صياغة ما قيل عندما تشعر بأن المتحدث يحيد عن صلب الموضوع أو يبتعد عنه. قاطعه بلطف وقل له: دعني أتأكد من أنني أفهم ما قلت حتى الآن. إذن أن تقول. ثم أعد ذكر ما سمعت.
استخدم إعادة الصياغة كوسيلة للسيطرة على عواطفك الشخصية. كيف يحدث ذلك؟ إنه مثال آخر على تطبيق ما تعلمته في السر الثالث. فإذا كنت تستمع بهدف أن تكون قادرا على إعادة ذكر ما سمعته لا على أن تقدم رأيك الخاص، سوف تميل لتأجيل إصدار حكمك على الأمور لبعض الوقت. وهذا الوقت القصير الذي تقضيه في الاستماع، إلى جانب قدرتك على إعادة صاغة ما سمعت، سيجعلك تؤجل التعبير عن مشاعرك لبعض الوقت. ومن الصعب للغاية أن تنغمس في التفكير في أفكارك ومشاعرك إذا كنت تستمتع بهدف إعادة صياغة أو ذكر ما سمعت، فسيكون هذا مستحيلا في واقع الأمر.
النصيحة الثالثة: اسأل ثم اسأل ثم اسأل
عندما نستمع، نتطلع بشغف لأن يتوقف المتحدث عن الحديث ليلتقط أنفاسه فنتقحم أفكارنا أو آراءنا في الحديث. إلا أن المصداقية الشخصية لا تتعزز بالضرورة بتعبيرك عن أفكارك، وانما بقدرتك على التغاضي عن هذه النقطة وطرح مزيد من الأسئلة وفهم الطرف الآخر بشكل أفضل.
تعيش ستيفاني وريان وأسرتهما المكونة من أربعة أولاد في سن المراهقة في منزلهما منذ عامين. كان منزلهما في جزية تحتوي على ملعب للجولف، ونظرا لحب ريان للعب الجولف، كان في منتهي السعادة بمنزله والجزيرة بالكامل. إلا أن ستيفاني لم تكن سعيدة إلى هذا الحد. فقبل أن يشيدا هذا المنزل وينتقلا إليه. كانت ستيفاني تريد بشدة أن تشيد منزلا على مساحة شاسعة من الأفدنة يتميز بالطابع الريفي. ولكنهما لم يجد المكان المناسب بسرعة. ولأن ريان كان يريد أن يتخذ قراره بسرعة وينتقل إلى منزل جديد، واقفت ستيفاني على الجزيرة التي تحتوي على ملعب الجولف. وعندما شيد منزلهما، كان أحد أوائل المنازل التي بينت في الجزيرة الجديدة. وفيما بعد بدأ أشخاص آخرون يبنون منازل بجوارهم. ولم تنس ستيفاني حلمها بالمكان الذي كانت ترغب بحف في أه تعيش فيه. ومن حين لآخر كانت تقول: أريد أن أتحدث عن بناء منزل آخر بمساحة أكبر. وكان استجابة ريان دوما واحدة وهي: لقد شيدنا هذا المنزل! وهو جيد، لا أريد أن اتحدث عن بناء منزل آخر، ولم يكن مستعدا لأن يناقش هذا الأمر. تأذنت مشاعر ستيفاني وكانت تحاول ان تنسى الأمر وتتركه برمته، ولكن المشكلة لم يتم حلها في وقاع الأمر وظلت قائمة.
أخيرا، قررت ستيفاني أن تطرح مزيدا من الأسئلة على ريان، كانا معتادين على السير لممارسة الرياضة صباح كل يوم قبل أن يذهبا إلى عملهما. وقي أحد الأيام أثناء سيرهما سألت ستيفاني ريان: هل يمكنك أن تساعدني على فهم عدم استعدادك لمناقشة امكانية بناء منزل آخر على مساحة أكبر. كان ريان أكثر استعدادا لشرح موقفه عندما طلبت منه أن يفسر لها موقفه. وبسرعة ذكر لها أسبابا عديدة. فقد قال لها: أنا قريب من مكتبي في هذا المكان، ولا أريد أن انتقل إلى منزل آخر وأقود سيارتي مسافة أطول كل يوم، ونحن نعلم أننا لم نتمكن من إيجاد مكان نحبة قريبا من هنا. اسمعت ستيفاني له ولم تقحم أفكارها وهذا هو الجزء الصعب، بل قالت له فقط: هذا جيد، هل هناك شيء آخر يزعجك فيما يتعلق بالحديث في هذا الأمر؟ فأجابها ريان قائلا ستيفاني، أنا لا أمانع أن أتحدث في هذا الأمر، ولكنني لا أفهم قصدك منه. ضحكت ستيفاني قليلا ثم قالت أنت تجاهد لكي تفهم قصدي. يمكنني أن أوضحه لك، فهذا الأمر مهم بالنسبة لي، فهل تمانع إذا تحدثنا فيه أكثر؟ وافق ريان، الذي لم يكن يريد أن يبدو غير منطقي، على أن يستمر في النقاش في هذا الأمر، قالت له ستيفاني: أنت لا تريد أن تقود سيارتك مسافة أكبر كل يوم. ماذا ايضا يجعلك لا ترغب في البحث عن منزل آخر. وعلى مدار بضعة أيام من السير والتحدث لبعض الوقت في هذا الشأن. استمرت ستيفاني تطرح الأسئلة ويذكر لها ريان قائمة بأسباب منطقية لموقفه. فوجود أربة طفال في سن المراهقة يجعل لديه رغبة في أن يتمكن من مغادرة مكتبه من حين لآخر لتفقد أحوالهم بينما يكون هو و سيتفانى في عملهما. كما أنه يستمتع بملعب الجولف ويرغل في أن يلعب فيه، كما انه لم يكن يريد أن يزيد التزاماتهم المالية إلى حد كبير برهن عقاري أكبر.
استمرت ستيفاني تستمع له وتطرح عليه الأسئلة التي تساعدها على فهم مخاوفه. لم تكن تدخل معه في جدال، ولا تعترض على هذه المخاوف. ولكنها، بعد طرح العديد من الأسئلة والاستماع له عدد مرات، سألته عما إذا كان مستعدا لأن يستمع لأسبابها في البحث عن مكان آخر لمنزلهما. كان من الصعب على ريان أن يرفض، فقد سألته باحترام واستمعت له كثير ولرأيه في هذه المسألة. طلبت منه أن يستمع لها ويفكر فيما تقول دون أن يقاطعها كما كانت تفعل معه، فوافق ان يستمع لها. فقدمت ستيفاني اسبابها التي تضمنت أن المكان الذي يعيشان فيه أصبح مزدحما بدرجة كبيرة عكس ما كانا يخططان له. ونتيجة لذلك، اصبح الازدحام المروري مشكلة في الدخول والخروج من المكان. كما انها وريان يحبان الخروج ومشاهدة المناظر الطبيعية الخلابة. ولكن الجزيرة اتسعت، ولم يعدوا يشاهدان سوى مزيد من المنازل المتراصة بجوار بعضها البعض. كما كانت هناك بعض الأمور المتعلقة بتصميم المنزل تسبب لهما بعض المشكلات فضلا عن انهما يعيشان حياة سريعة الايقاع مشحونة للغاية. وهي تشتاق للعبش في مكان يتسم بمزيد من العزلة.
أخيراُ، طرحت ستيفاني سؤالا مهما للغاية: هل أنت مستعد للبحث عن مكان آخر غير منزلنا إذا وجدنا مكانا لا يبعد كثيرا عن عملك، وايضا دون أن نزيد التزاماتنا المالية إلى حد الذي يفوق طاقتنا؟ فأشار ريان أن جهودهما السابقة باءت بالفش، ولكنه وافق في النهاية على أن يحاولا مرة آخري. واتفق كلاهما أن هذا الامر ليس عاجلا بالنسبة لهما، فهما سيسمحان للأمر باستغراق الوقت اللازم في التفكير، كما سيحفزهما على التمتع بعقل متفتح. وبعد بضعه أشهر، وجدا العديد من المساحات المغطاة بالأشجار، والتي لا تبعد عن مكتب ريان كثيرا، الأمر الذي يسهل عليه قيادة سيارته لوصول هناك، فشيدا منزلا جميلا على هذه المساحة، وهما يستمتعان الآن بكل جوانب العيش هناك.
تبرهن هذه القصة على القوة الكامنة في طرح الأسئلة. فقد كانت ستيفاني بحاجة لأن تتمكن من مناقشة الموقف بالكامل، ولكن ريان لم يكن مستعدا لمناقشته. ولكن من خلال طرحها مزيدا من الأسئلة والاستماع له بشكل جيد، تمكن الزوجان من دراسة الموقف والتوصل إلى نتيجة تناسب كلهما. وكثيرا ما كان ريان يقول اليوم. إن اسئلة ستيفاني ساعدته كثيرا على تحديد مخاوفة التي تشغل باله، كما أنها ساعدته على دراسة اعتراضاته وتحديد أي الأمور تمثل مشكلة حقيقية وأيها ليست كذلك. وتعلمت ستيفاني أن التواصل سيستمر من خلال طرح الأسئلة، والاستماع بشكل جيد للاستجابات وإعادة صياغة ما قيم ثم طرح المزيد من الأسئلة. لقد تعلمت القوة الكامنة في تأجيل اصدار حكمها على الأمور لكي تفهم مخاوف ريان. الآن، كن واثقا بأن هذه الطريقة لن تؤتي ثمارها إلا إذا كانت أسئلتك حقيقية وصريحة. ف ستيفاني لم تطرح أسئلة لتوقع بـ ريان وتقنعه بتغيير وجهة نظرة أو لتجادله، ولكنها كانت تطرح الأسئلة لتحصل على مزيد من المعلومات وتتوصل إلى فهم أفضل.
إن السر الثالث، قرار تأجيل إصدار حكمك على المر، ليس مهمة سهلة دوما، إلا أننا عندما نقرر أن نطرح المزيد من الأسئلة ونستمع أكثر، تزداد فرصنا في استغلال القوة الكامنة في هذا السر. وعندما نستمع ونطرح الأسئلة، نظهر اهتمامنا الحقيقي بالطرف الآخر.

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد