مشكلة معالجة الأنباء

فصل الخبر عن الرأي Not Editorializing
وتعد هذه القاعدة حجر الزاوية في تقرير الموضوعية في الشكل الخبري من ناحية، وفي تمييزه عن بقية الأشكال الصحفية من ناحية أخرى؛ فالرأي في الشكل الخبري من تقرير وقصة خبرية وخبر بسيط لا بد أن يكون له مصدر قائله؛ يتحمل مسئوليته أمام القارئ. أم الصحفي (المندوب – المحرر) إذا أراد أن يعبر عن رأيه، فأمامه أعمدة الرأي والافتتاحيات كي يذكر فيها رأيه كيفما يشاء.

وهذا لا ينفي التفسير في الخبر، ولا يغل يد المندوب أو المحرر عن إعطاء معلومات خلفية للقارئ، تجلى له تفاصيل الحدث الذي يتابعه، فعلى الرغم من أن المفهوم الأساسي للأخبار لم يمس فإن النصف الثاني من القرن العشرين زاده  ثاء بإضفاء وعي جديد لمسئولية الأخبار، وهو التأكيد القوي على التفسير؛ فالقصة الخبرية تصبح غير مكتملة إذا لم ترتبط بالبيئة المحيطة بها، أو إذا لم يرجع الصحفي لأصل وقائعها، فالتعقيد الذي أصاب الحقبة التي تعيش فيها جعلت من الصعب عزل حدث عن سياقه، فالأخبار ليس لها فقط أبعاد زمانية ومكانية، ولكنها عمق وتوجه ولكن ليس التوجه السياسي والأيديولوجي، الذي كان سائدًا في القرن التاسع عشر، ولكنه توجه السبب والنتيجة ذو الأصل في الموضوعية.
ويرى جلال الدين الحمامصي أن مشكلة معالجة الأنباء بهذه الطريقة في صحف الرأي، أو التي تمثل اتجاهات معينة فيالمجتمع تبدو أصعب بكثير منها في الصحف، التي اصطلح على تسميتها باسم الصحف المستقلة؛ لأنه مهما يكن الأمر.. فإن العاملين بهذه الصحف، أو على الأقل رؤساء الأقسام بها هم في العادة يدينون بمبادئ الحزب او الاتجاه الذي تمثله الصحيفة، لهذا فإنه يكون من الصعب عليهم التخلص من ميولهم الشخصية والاتجاه نحو الواقع، حتى لو كان هذا مخالفًا لرأيهم أو مؤيدًا لرأي منافسيهم. ولاكن صعوبة هذه المشكلة، بالنسبة للقارئ – تخف بعض حرية التصرف والكتابة؛ لكي تبرز الحقيقة أمام القارئ، وبذلك يتطور الأمر إلى موضوع مناقشة وجدل، يستطيع الرأي العام من خلاله ان يستخلص لنفسه الحقيقة المجردة".
وإن كانت هذه الحجة مردود عليها بأنه ليس في وسع جميع القراء الاطلاع على الآراء الأخرى (وجهة النظر المناقضة) في الجرائد الأخرى، لعدم وجود وقت فراغ كاف لديهم، أو لعدم امتلاكهم القدرة الشرائية كي يتحروا القضية أو الحدث بأنفسهم في الجرائد الأخرى، وكذلك يمكن أن تنتفي هذه الحجة، إذا لم تنشر الصحيفة ذات وجهة النظر المناقضة الرد في موعد مناسب، لا يبعد كثيرًا عن موعد نشر الموضوع الأصلي في الصحف الأخرى.
ولعل هذا الذي دفع جلال الدين الحمامصي للاستدراك قائلاً: "إن هذه المشكلة من الأدلة التي اعتمد عليها أصحاب المذهب القائل بالإبقاء على واقعية الأخبار (يقصد موضوعيتها)، وترك الرأي لمكانه الطبيعي، ولكن كان واضحًا – وما زال – أنه من الصعب مطالبة الذين يعيشون في صراع دائم من أجل الدفاع عن أو الدعوة إلى رسالات يدينون بها أن يتنازلوا عن استعمال كل سلاح ممكن في سبيل تحقيق أغراضهم"، وقد اقترح الحل في "قصر تطبيق مبدأ الشرح والتفسير على الأنباء ذات الصلة، بما تمثله الجريدة من رأي أو اتجاه، وترك ما عداه من الأنباء خاضعًا للمبدأ السليم مبدأ التزام الواقعية وحدها".

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد