صفات الخبر الصحفي

التوازن Balance
التوازن صفة مهمة من صفات الخبر، وقيمة مهنية مرعية، وهو يعني تأكيد استكمال الخبر من جميع جوانبه فعلى الصحفي (المندوب – المحرر( أن يسعى؛ كي يعطي كل واقعة من وقائع الخبر حجمها المناسب مع توضيح ارتباطها الصحيح مع غيرها، وبيان أهميتها بالنسبة لمعنى الشكل الخبري ككل، والتغطية الخبرية المتوازنة لا تعني إيراد كل الملابسات التافهمة المحيطة بالحدث في تفاصيل مجهدة، وإنما يعني اختيار وترتيب الحقائق؛

لتقديم رؤية متكاملة لأحداث وقائع التقرير أو القصة الخبرية، فالإنصاف في تغطية الأحداث المتناقضة ينظر له كأداة لمكافحة التحيز في الأخبار.
ويرى جامبل وجامبل Gamble & Gamble أن التوازن هو الأصل في نظام الأشياء في الكون، وهو حالة من الصحة أو الراحة النفسية، التي ترتبط فيها أفعالنا ومشاعرنا ومعتقداتنا ببعضها البعض، كما نود أن تكون. وعندما نكون في موقف متوازن نشعر بالإشباع لذلك، فإننا نخوض كفاحًا مستمرًا؛ كي نحافظ على توازننا فالصحفي الذي يريد كسب ثقة قرائه لا بد أن يظهر لهم أن ثمة حدثًا طارئًا في البيئة المحيطة بهم قد أحدث عدم توازن في حياتهم، وأنه سيساعدهم على إرجاع هذا التوازن.
وهذه القاعدة ينبغي تطبيقها عند تحرير المناقشات، التي تدور في الاجتماعات العامة أو البرلمانات أو الدوائر الرسمية أو الهيئات العالمية بعرض وجهات النظر المتعارضة، وإعطاء كل منها ما تستحقه من أهمية، كذلك.. فإن المحرر ينبغي أن يتقيد فيكتابته لهذا النوع من الأخبار بالإجراءات التنظيمية للهيئات أو الجهات التي تعقد الندوات، ومراعاة حق هذه الهيئات في أن تحدذف ما تراه من هذه المناقشات.
ويؤكد بن برادلي رئيس التحرير السابق لجريدة (واشنطن بوست) أن البحث عن وجهات النظر المتعارضة، لا بد أن يكون بالنسبة للصحفي واجبًا معتاد إجراؤه أو (روتينًا) فإذا قال مسئول حكومي أن التضخم زادت نسبته، فلا بد أن يبحث الصحفي عن وجهات نظر أخرى، وإذا قال المحافظ إن مشروع الإسكان الجديد ممتاز، وكان رأي السكان ورجال الأعمال بالمنطقة مخالفًا، فلا بد أن يذكر المندوب كلا الرأيين في قصته الخبرية.
ويضع جون ميرل التوازن كمعيار للتقويم، نقد أية صحيفة "فالصحيفة العامة الجيدة لا تخصص مساحات أكبر من اللازم لموضوعات معينة أو آراء معينة، ولا يستطيع أحد أن يقرر ما هو التوازن المناسب بالضبط، ولكن أي شخص يتسم بسعة الإدراك يستطيع أن يخبر متى يكون التوازن غير مناسب". وبعض المنظريت يهاجمون التوازن من ناحية أن وجهة النظر الأخرة أحيانًا ما تكون غير ذي أهمية وربما ضارة؛ فالقصة الخبرية التي تنقل عن جراح عالمي أن التدخين يؤدي للإصابة بالسرطان، تنقل الصحيفة – عملاً بمبدأ التوازن – عن معهد التبغ قولاً  مناقضًا، مفاداه أن التدخين لا يسبب دائمًا السرطان، وتعطي أهمية متساوية لكل من الرأيين ترتكب خطأ كبير.
وفي تصوري إذا كانت هذه الممارسة مدانة بالطبع.. فإن هذا المثال فيه مما حكة لا داع لإثارتها، فالمنظرون الذين افترضوا أن المسئولية تتحقق عن طريق التوازن والموضوعية كانوا يقصدون القضايا الخلافية، التي يكون فيها الأفضل للقارئ أن يتعرف وجهات النظر المتباينة والمختلطة، فالأصل في هذه القاعدة معالجة قضية مهمة كرفع سعر الدواء مثلاً؛ فالمصادر ذات وجهات النظر المتباينة هي الحكومة، وشركات الدواء، وأصحاب الصيدليات والجمهور ومن مصلحة القارئ، ومن واجب الصحفيأن يتم تمثيل هؤلاء جميعًا بشكل متوازن في قصته الخبرية، وهناك حالة خاصة من قاعدة التوازن هي (حق الرد داخل القصة الخبرية)، فعندما يتم توجيه انتقاد لشخص أو هيئة ما فعلى الشخص أو المتحدث باسم الهيئة أن يتم إعطاؤه الفرصة الكاملة، وبشكل تلقائي للرد، وإذا لم يتم التوصل لمكانة أو رفض التعليق.. ل بد للصحيفة أن تذكر ذلك للقارئ.
ويرى فيليب ماير Meyer أن التوازن يمتد ليشمل قاعدتين أخريين، هما:
1- قاعدة المساحة المتساوية Equal Space Rule
وتقضي بأن تأخذ الجماعات المتعارضة مساحة متساوية في الصحف.. في حملة انتخابية ما يجب على المحرر أن يعطي مساحة متساوية للمرشحين البارزين (حالة خاصة بالولايات المتحدة).
2- قاعدة الوصول المتساوي لوسائل الإعلام Equal Access Rule
وتقضي بأن كل جماعات المصالح في المجتمع لا بد أن تكون لها فرصة لإظهار وجهة نظرها وموقفها، وإن كان هذه القاعدة تتأثر بالنماذج الإدراكية للصحفيين، التي تجعل بعض الجماعات ظاهرة والأخرى مهملة.

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد