بناء المصداقية الصحفية

ومعظم أمهات الكتب الصحفية تقرر إن إيراد المصادر واكتمال خصائصها ضروري لبناء المصداقية في الصحيفة، وأن الاعتماد الكامل على المصادر المجهلة يعد غطاء للأخبار المشوهة، و "المدركة" والمعلومات التي يكتبها الصحفي،وهو جالس إلى مكتبه، الأمر الذي يقلل من ثقة الجمهور في الصحافة. وقد أجريت الولايات المتحدة عدد منالدراساتت تتناول هذه الظاهرة، فإثبتت دراسة عدد من المصادر المحلية في صحافة خمس ولايات أن نسبة ذكر معلومات كافية ومكتملة عن المصادر، تحدد شخصياتهم بدقة لا تتجاوز 33% من مجموع القصص الإخبارية المدروسة،

كما أوضحت دراسة أخرى عن تغطية الصحف للقضايا الاجتماعية أن حوالي 61% من الفقرات، داخل الأشكال الخبرية المختلفة، تحتوي على اقتباسات تتضمن آراء وتوقعات مجهلة المصادر.
ولا ينكر إدوارد جاكسون، رئيس قسم المراسلين بمجلة تايم الأمريكية مساوئ هذه الممارسات، ولكنه يقدم تعريفًا وتبريرًا جديدًا لها، فيقول "إن المصادر ليست مجهولة ولكنها فقط غير مسماة؛ لأن مندوبنا أو مراسلنا يعرف هوية المصدر ومتأكد من صحة المعلومات، ولكن تطوير صحافة تفسيرية واستقصائية يساهم في زيادة نسبة استخدام المصادر غير المسماة"، ويؤكد نابولي أن هناك مواقف لا ينصح فيها بالإسناد لمصدر كتلك التي يفقد فيها المصدر وظيفته أو يتعرض للإيذاء البدني والمعنوي، إذا تم معرفة أنه مصدر المعلومة "المسربة"، ويستدرك قائلاً إن هناك محاذير على هذه الحالات أيضًا؛ إذ إن بعض المصادر تدلي بمعلومات لا تريد تحمل مسئوليتها – ربما لاستخدامها للتشهير بالخصوم – فيطلب من المندوب إخفاء اسمه.
ولا يطالب المندوب بإسناد كل كلام المصادر، الذي تحدث معهم فهذه عملية مملة للغاية تقتل القصة الخبرية بإبطاء إيقاعها.. فلا ينصح بداية كل فقراتها بكلمات، مثل (قال، تحدث قائلاً، أعرب، أكد.. إلخ)، وكذلك لا يصح اتبداء الفقرة الأولى للشكل الخبري (التقرير – القصة الخبرية) بإسناد كلام مباشر لمصدر ما، بل يجب تحويل الاقتباس لعبارة خبرية من صياغة المحرر، أو المندوب من قبله بما يعرف بمصطلح سواء كانت الكتابة لتقرير سياسي جاد، أو موضوع معالم خفيف.
ورغم ما تقدم.. فإنه لا يمكن – على الإطلاق – قبول أن يخترع المندوب عباران من عنده وينسبها لمصدره مهما كانت مقبوله أو حتى أخلاقية، كما أنه لا يمكن اختصار تصريحات أو تعليقات لمصدر بحيث تفقد معناها الأساسي وأية عبارات يعيد صياغتها المحرر يجب أن تكون متسقة مع معنى الكلام الأصلي للمصدر.

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد