أهمية مصادر الأخبار

إن القاعدة تقول إن على الصحفي (المندوب – المحرر) أن يعطي مصدرًا لكل واقعة مهمة في الشكل الخبري (التقرير الخبري – القصة الخبرية – الخبر البسيط)، وإذا كان إعطاء مصادر لفقرات الخبر يكسر إيقاعه ويجعله بطيئًا متراكم المصادر، ولكنه في الوقت نفسه يجعل القارئ يعرف بالضبط أين يقف من الحدث، ويجعل الحقائق سهلة التصديق.
إلا أن هذه القاعدة يمكن أن تكون خطرًا إذا زادت عن حدها، فإذا أتبعها المندوب بشكل مكثف زائد عن الحد..

فإنه سينسى مسئوليته في الغوص أبعد من كلام المصادر، وإجراء فحص مستقل لمصداقيتهم، بيد أن هذا لا يقلل من أهمية الإسناد أو الاقتباس، فالقارئ يحتاج إلى التأكد من صحة كافة البيانات، لكي يكون حكمه النهائي فالثغرة الواحدة التي يفشل المحرر في سد فراغها شعف ثقة القارئ، وتحول بينه وبينه إدراك الحقيقة، وتكوين فكرة نهائية كاملة بشأن الموضوع.
وعندما يضمن المندوب اقتباسات مباشرة في أخبارهم.. فإن ذلك يرجع لعدة أسباب، منها:
1- أنهم يريدون لقصصهم أن تكون دقيقة وينقلون كلام المصدر مباشرة؛ كي يعطوا المصداقية لقصصهم الإخبارية.
2- أنهم يختارون بصفة خاصة العبارات الحريفة أو اللاذعة، التي استخدمها المصدر لجذب الانتباه للشكل الخبري.
3- أو ربما ينقلون اقتباسات من المصدر للسماح بالعبارات أو الألفاظ للنشر في موضوعات المعالم أو البروفيل الشخصي للمصدر، بما يساعد القارئ على الحصول على صورة متعددة الأبعاد لقائل هذه العبارات.
وعندما يتم نقل الاتقباس والإسناد لمصدر ما.. فإن المحرريد ليسوا أحرارًا في العبث بكلمات المصدر؛ إذ إن علامات الترقيم توضح كلام المصدر المتحدث؛ لذا يجب أن يسأل المحرر المندوب الصحفي، عندما يكون هناك شك في صحة أحد الاقتباسات.
مثال: عندما يجيب مصدر، وليكن وكيلوزارة الإسكان على سؤال: متى يتم الانتهاء من بناء المدينة السكنية بالعاشر من رمضان؟ مثلاً بقوله "ولا حتى بعد ميت سنة" فلا يحق للمندوب أو المحرر أن يكتبها "لن يتم الانتهاء بعد مائة عام" لأن الطريقة التي نطق بها وكيل الوزارة العبارة، لها دلالة عند القارئ لا يحققها عبارة المندوب أو المحرر، وإن كنت أتصور إن إبدال الكلام الفصيح بالعامي لن يقلل من الموضوعية مثل: الحذف أو الإضافة لكلام المصدر.
ظاهرة المصادر المجهلة:
يقصد بها الممارسة التي ينتجها معظم الصحفيين للالتفاف حول حدود الموضوعية، بعدم ذكر البيانات الكاملة عن مصدر الخبر أو مصدر الفقرة داخله، مثل اسمه ووظيفته والاستعاضة عنها بمجموعة البدائل منها:
1- إسناد / نسب العبارات في العفل المبني للمجهول (ذكر أن).
2- الإسناد / النسب لمصدر غير محدد مثل (المصادر المطلعة الدوائر المسئولة، مصادر قريبة من الرئيس، مصدر رفض الإفصاح عن اسمه.. إلخ).
3- العبارات التوقعية مثل (من المحتمل، من المتوقع، ينتظر... إلخ).
والمصادر المجهلة تحدث ما يشبه الورطة للصحفيين،ولكن في الواقع فإن أكثرية الصحفيين ينظرون للإجراء على أنه (شر لا بدمنه)؛ لأنه يتيح الحصول على المعلومات غير المعروفة، يفيد في زرع المصادر، وزيادة الثقة التي تشجعهمك لقول كل شيء بحرية وإخلاص، إذ إن إخفاء اسم المصدر ووظيفته يوفر الراحة والثقة والحماية للمصادر الخائئفة، ويؤدي أحيانًا للإسراع فيالحصول على المعلومات والسبق الصحفي.

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد